بحثت مها عن رقم يونس في الهاتف بلهفه شديده كانت يديها ترتعش وتركيزها شبه منعدم ودموعها تشوش عليها الرؤيه تماما. لم تتحدث هي ويونس منذ فتره طويله. تعمدت اخفاء مرض والدتها عليه ظنآ منها أنها ازمه عابره مثل كل مره ، فقد اعتادت علي مثل هذه الأمور في الأعوام الأخيرة.. ويونس منذ سنوات عدة أصبح كطائر شريد.. لا يستقر في مكان أكثر من بضعه اشهر. اعتادت مها زياره الكثير من الأطباء وشراء العشرات من الأدوية والعديد من وخزات الإبر و الأزمات المفاجئه التل لم تعد مفاجئه بعد الآن.. أصبح روتين يومها العادي هو الأدوية والألم. والليالي التي قضتها مها نصف نائمه على الأريكة بجانب فراش والدتهما أكثر من تلك التي قضتها مها في غرفتها الخاصة.. رائحه المطهرات الخاصة بالمستشفيات التي تتردد عليها في الأشهر الست الأخيرة تحديداً أصبح هو الآخر أمر اعتيادي تماماً. كل هذا يشكل مثقال ذرة من تفكير يونس الذي خرج ولم يعد. ربما عاد بجسده بضع مرات لكنه لم يعد ابدا ذلك الشاب الحالم بالمنزل الدافئ والعائله الصغيره.. ابتلعته الوحدة والشغف للسفر. باع نصيبه من في المنزل العائله القديم والذي كان كافياً لشراء كرڤان أحلامه. ذلك المنزل المتنقل الذي لطالما حلم به ، كان البداية مولعا بأنواع السيارات و الدراجات الرياضيه منذ نعومة أظافره ، مولعا بالحركة والانتقال.. يفضل أن يغرق بين الأمواج المتلاطمه علي أن يعيش مستقرا أمام الشاطئ مهما أغراه جماله .. كان يونس عبارة عن كتله طاقه شمعه و مشعله نشاط لا تنطفئ ابدأ.. أو هكذا كان يظن من حوله . إلا أن الحقيقة كانت تكمن في أن يونس كان يفضل الهرب منذ رحيل والده ، شعر يونس أن رحيله أخذ معه ما بقي لديه من استقرار.. و عندما حانت اللحظة الحاسمة قرر يونس أنه سوف يعيش متنقلا ما بقي له من عمره .. لم يتردد عندما رأى اعلان ذلك الكراڤان المتنقل.. ورغم سعره الباهظ وتعقيدات اقتناء مثله في مصر .. الا انه استغني عن كل رفاهيات حياته تنازل عن الجزء الأكبر من ميراثه المعقول لبيتاع هذا الكراڤان الذي اقنع نفسه في وقتها أنه حلم حياته.. اختار يونس عدم الاستقرار في مكان من الاستقرار المؤقت.