عآلي شموخي - بقلم أمل مذبوح | روايتك

تتراقص أمام المرآه تتمايل بخصرهآ الريان ..تميل تاره لليمين وتاره لليسار ..تتأفف من زيادة بضع غرامات إلى وزنها..ولكـــن بالنظر إلى كونها أم فـ وزنها مثالي جدا ..أم!!!!..عندمأ تتذكر ابنها ذو الشعر الاسود الغجري وعيناه العسليه ذات اللمعه الشقيه يفيض قلبها حبا وحنانا لـ طفلهاصاحب الاربعة أعوام..يإلهي كم تعشقه .."طلآل" فلذة كبدهآ..لكــن يعتصر قلبها الألم كلما تذكرت والده البارد القاسي ..يالله كم تكرهه!!سبب لها الكثير من الالم والذل والمهانه..ابن عمها بالرغم من صلة القرابه لم يشفع لها ذلكـ..فقد نبذها وعاملها كـ قطعة الاثاث الغير مرغوبهـ حتى استبد بها الألم وهجرته..وهاهي الخمس سنوات تمضي كأنها أيام او بضع اسابيع فابنها يملأ حياتها سعاده وبهجه وتحيطه هي بالاهتمام والدلال ..ووالده ايضا يأتي لزيارته من شهر الى آخر بحكم عمله في منطقه اخرى..تفضل تجاهل وجوده وعدم الظهور بوجودهـ مع عدم التواصل معه إلا من خلال والدها أو أخيها "فهد" الذي يشاركها بغضه..على العموم هي تتناساه دوما حتى اسئلة ابنها بخصوص والده تجاوب عليها بحياديه وبرود وبعدم اظهار ادنى شيء من مشاعرها او من بغضها لهـ .. تنزل الدرج بترنم وتنشد "مهما صار ومهما صرنا مهما في يوم افترقنا نبقى احنا قلب واحد ...إلخ" تجد والديها بالصالون لتقبل رأسيهما.."صباح الخير ي أحلى ناس بالدنيااا .. الاب..الام "صباح النور يابنتي.. الاب"داوم طلال ؟ ...."ايه يبه..داوم بعد ما طلع الشيب ب راسي.. الام "الله يخليه لكـ..شقي طالع على خاله فهد.. ...."وه لبى الطاري ي ليته يطلع على خاله سيد الرجال .. الاب بسعاده"ايه مو عاجبك وواقف ب صفك ومقسي راسك الا هالفهد.. ....بنبرة تذمر"يبه!! الاب"خلاص خلاص ي ريحان انتي كبيره وصرتي أم وتعرفين مصلحتك ريحآن تطلع لسانها ب شقاوه"ايه كيذا يٌبه صرت عجوز واعرف طريقي الام تضحك"ههههههه والله ماظنتي تكبرين لو يصير عندك عشر بزارين.. ريحآن تقف وتتجه لوالدتها وتحضنها"مااااامي ..فديت الريحه الحلوه انا بنتك دلوعتك وين اكبر وانتو مدلعيني هاه!! الله لايحرمني منكم.. ينظر الاب للأم بابتسامة مخلوطه بألم وقلق ... ..يدخل الى شقته بعد استئذانه من مقر عمله بسبب شعوره بالصداع..المنزل هاديء ..زوجته لازالت نائمه ..يالكسلها!!..يغمض عيناه ويتكيء بجسده على الكنبه..يتبادر إلى ذهنه ضحكات ابنه ورائحة عطره يا إلهي كم يعشق رائحته ويشتاق إليها الآن في هذا الوقت ..ليختفي هذا الارهاق والتعب بمجرد ادخال يديه في شعر ابنه الغجري كم يحب شعره !! لايعرف لماذا يشعر بوخزة ألم عندما يشاهد عيناه ..عيناه سحر فائق الروعه نفس عيناوالدته..أخرج زفره حاره عندما تذكرها..هجرته ..تركته ..لم تحتمل بروده وجموده هو يعرف أنه لم يعطها أي اهتمام أو حب..حتى ابنه لايذكر كيف اتى !! شيء غريب يتسلل لذهنه عندما يتذكر الليالي المعدوده التي قضاها معها.. هو أجبر على الزواج ليس فتاه ليجبر ولم يعترض ولكنه ترجم هذا الاجبار بالجمود بحياته مع "ريحآن"..عندما ذكر اسمهاغضن جبينه..لايتذكر من شكلها سوى عينيها العسليه..عيناها يالله كم هي جميله..عند هذا الحد توقف عن التفكير وهو ينفض رأسه.. يصل إلى مسامعه صوت زوجته..تناديه ولكنه عاد واغمض عينيه.. ..."عساف؟ ..."عساف انت جيت؟ تقترب منه وتلمس جبينه.."بسم الله عليك ايش بك،؟ ليزفر هو ويبعد يدها"مافيني شي! شوية صداع .."سلامتك الحين اجيب لك بنادول.. يرد عليها ب زجر"ساره؟؟مابي شيء منك ارجعي نامي.. ساره ترد بقهر منه"اوووووف منك .. يفتح عينيه بعصبيه"خير!!لاتتأففين بوجهي..طوسي جوه.. انطلقت الى داخل غرفتها واقفلت الباب بقهر ..جلست على سريرها لتتذكر..كيفية زواجها منه ..قبل سنتين اتى اليها أخيها ليقول لها أن صديقه خطبها ولكن بشرط عدم الانجاب فوافقت مباشرة ..لتعتق نفسها من زوجة أخيها وتعتق اخيها من مسؤليتها..لم يدر بخلدها أنها ستتزوج هذا الجلمود الصخر لم يحبها يوما ولم يعطها كلمه حب او اهتمام مره واحده بهذه السنتين..لكن هي احبته وأي انثى لن تحب هذا الرجل الوسيم القوي .. غموضه يجعله محبب الى نفسها اكثر وأكثر ..تريد طفل منه ..ولكنه يزجرها بقوه كلما فتحت هذا الموضوع..تعرف أنه متزوج وعنده طفل..ولكن ماذنبها هي ؟؟ ...ستحاول معه إلى أن يستسلم ..مع أن ليس هناك أمل.. ....بالمستشفى وعلى مكتبه يحظر بعض التقارير الطبيه بعد جولته الصباحيه على المرضى..فهد ..صاحب الـ27 عاما دكتور عظام متخرج من جامعة اكسفورد بلندن..عاد بعد دراسته التي استمرت سبع سنوات ..وهاهو الآن يعمل بأحد المستشفيات الحكوميه بـ مكه المكرمه ..وأجمل مابذلكـ أن عمله قريب من مسكن والديه الذي يقطنه طلال ابن اخته الشقي..دراسته لم تمنعه من معرفة مايجري بـداخل اسرته..فانفصال ريحآن عن عساف كان يعرف به قبل حدوثه..وكان أكبر مشجع لأخته باتخاذ قرار الانفصال..لكن الشيء الذي كان يريده هو طلاقها ولكن عساف النذل لم ينفذ ولم يعط فرصه للمحاوره بل انتقل بعمله الى مدينه أخرى..الجبان!!وبعد معرفته بحمل ريحآن عاد ليطالب برؤية ابنه ..واستسلمت ريحآن فلم تتحدث بالطلاق مره أخرى ..فقد كرست حياتها لأبنها الوحيد..زفره خرجت منه ..فعمر اخته يذهب هباء لـ أجل عساف الاناني..يجب ان يعاود فتح هذا الموضوع مع ريحآن..لعل وعسى.. بالمنزل..تجهز ريحآن الغداء وقالب الحلوى الذي يفضله ابنها.. تذكرت أن هذا الاسبوع موعد زيارة بيت عمها..لاتنكر أن علاقتهم لم تتغير ولكن هناك بعض الحساسيه بينها وبين زوجة عمها التي تظن أن كل الحق عليها هي..ريحان تتحمل ذلك، ولكن الشيء الذي لاتتحمله هو كلام زوجة عمها عن أخذ عساف لابنه قريبا..ياإلهي لن تسمح له بذلك ولو على جثتها!! تتأفف بأروقة المشفى..وتعنف صديقتها بشده.."ليه تخلين مناوبتي مع دكتور يا غبيه كم مره قلت لك مااأبي والله لو يدري أخوي ليخليني اترك هالشغله.. ترد عليها منآل "ياحبيبتي لازم تعرفين شغلتك هذي اختلاط يعني مع دكتور والا مع دكتوره نفس الشيء وبعدين انتي بحجابك.. ....ترد بحسره"أنتي ماتعرفين قد ايش حاربت عشان التمريض.. منآل بمواساه"الا أعرف بس وش يدري أخوك انو بتناوبي مع دكتور ..خلاص بردي ع قلبك .. ....."اووووووف الله يعين ومنو الدكتور.. منآل برومنسيه "دكتور يوسف ..آآآآه ي جومانه لبناني جنتل مان.. جومانه بضحكه خافته"هههههه الله يعينك على نفسك.. منآل "ايه بكره يحبك وتحبينه ونشوف.. جومانه بعصبيه"طوسسسي ياطعسه..وربي تقهرين لاحد يسسسمعك بس.. منآل تغير الموضوع"الا شخبار طلولتي !! جومانه وعيونها تلمع"وه وه يالبى الطاري..أعشقه هالانسان .. منآل"هههههههه ايه تعشقينه ولد أخوك..مو حي الله ..مع اني اشك بأخوك المرعب..بس نسله يجنن جومانه بحزن"أخوي ماكان كذا ي منال..والله كان فلاوي ومرح..بس بعد زواجه من ريحآن تغير بدرجه فظيعه..وبعد انفصالهم صار اقسى واقسى حتى مع ولده..يسرح ويفكر ويناظر فيه بحزن.. منآل"تتوقعين يحب ريحآن!! جومانه"ماأدري مره أقول يحبها بس ليه تركها ومره اقول مايحبها بس ليه مخليها ع ذمته؟؟ منآل بحيره"صح غريب هالانسان.. جومانه"حتى بزواجه الثاني ماهو مبسوط.. منآل تسأل؟؟"ريحآن تدري بزواجه؟ جومانه بذهول"لا .لا. الله لايقوله.. مانبيها تعرف ..أخاف تصر ع الطلاق ويتشتت ولدهم اكثر من كذا منال"حرام والله من حقها تعرف وهي تقرر.. جومانه"تبين الصراحه؟عساف طلب منا ماتدري..مااأدري ايش غايته؟ منال "أكيد نفس غرضك مايبيها تطلب الطلاق.. جومانه وهي تمشي وبغموض"الله يهديهم جميع خربوا حياة الكل... منال"الله يعلم ي جومانه..جواتك سر كبير حتى انتي!! ....ينزل من الباص طفل في الرابعه من عمره بتمام الصحه والحيويه ويدخل الى البيت المفتوح ليصرخ بأعلى صوته"ماما ..جدو لتأتي أمه راكضه من داخل المطبخ"عيون ماما أنت.. يسرع ليحتضنها ويطبع الكثير من القبل على خديها .. وتقهقه هي بسعاده"وه يالبى قلبك وريحتك ..عساني فدوه يارب .. تحمله والدته بشنطته الصغيره لتضعه على الكرسي وتنزل جزمته وتثرثر معه وتسأله عن الروضه وماذا أخذ..ليثرثر هو بكل مايحصل مع اصدقاءه ومعلمته.. تنظر الى عينيه الشبيهه بعينيها ..بحب وعشق الهي تريد ادخاله داخل قلبها واغلاقه عليه وحمايته من كل شيء قد يكدر صفو حياته.. تأخذه إلى المطبخ لتجهيز وجبة الغداء له بحضور والديها اللذين ماأن رآهما طلال حتى اسرع لحضنهم وتقبيلهم بسعاده.. يمشي بممر القسم ويتجه إلى المحطه ليسأل عن جدول الشفتات.."سيتستر وير از ذا تيبل ..تعطيه الممرضه الجدول لينظر لشيفتاته..يهم بإعادة الجدول ولكن يلفت نظره اسم لايمكن التغاضي عنه..جومانه حمد العيسى..يالله ابنة عمه ..مع الدكتور يوسف!!..يعرف ان الدكتور يوسف ليس سيئ السلوك ولكنه متفتح جدا بتعامله مع الجميع ولاسيما الجنس اللطيف..شعر بفوران الدم في عروقه..ليتجه لغرفة الممرضات بقمة عصبيته..ليطرق الباب بشده..يفتح لتظهر منه ممرضه متنقبه..يغض بصره ليسألها"نادي لي جومانه حمد! تعاود اغلاق الباب بشده..يستغربها هو.. بالداخل.."يالله ايش اسوي يا منآل؟؟ منآل"ايشش بك عادي اخرجي شوفي ايش يبي!! جومانه"أقولك يبيني بالاسم!!فاجأني منال تدفعها "اطلعي شوفي سريع لا يعصب.. تخرج جومانه وبتوتر تفتح الباب......