🕯️ الفصل الأوّل: الصوت من الخرِيبة كانت الرياح تعوي في الخارج كما لو أنّها تهمس بأسماء الغائبين منذ زمن. دخلت ليان إلى الخرِيبة، ذلك المكان الذي تحكي عنه القرية هباءً... لكنها لم تكن هباءً. الخرِيبة تختار من يضيع فيها. في الداخل، كل شيءٍ مهترئ: الجدران تتساقط منها طبقات الطين القديم، والأرضيات تصرخ تحت خطواتها، وكأنّها تُحذّرها من كل خطوة إضافية. ثم، جاء الصوت: > "ليان... ليان..." تجمدت، إذ لم يكن صوت أحدٍ من هذا العالم، لكنه مألوف... صوت خافت، بعيد، لكنه يملأ المكان كله. تذكرت أخاها، الذي اختفى هنا قبل سنوات، وكيف ضاع بين أروقة الخرِيبة دون أن يُرى، وكيف سُمعت صرخاته أحيانًا في الليل، خافتة، كصدى الذكريات. > "أخي؟!" لم يجب أحد، غير أنّ الهواء تحرك، وكأنّه يحمل نبض شخصٍ قريب، لكنه ليس هنا. اقتربت بخطوات مرتجفة، تشق الظلال التي تتلوّن بألوان غير طبيعية. ثم رن الهاتف في جيبها. ارتجفت، لم تكن تتوقع أي اتصال هنا، وبالأخص من رقمٍ غير معروف. رفعت الهاتف: > "ليان..." كان الصوت... صوت أخي! لكن صوته مشوّه، كأنه يأتي من بُعدٍ آخر، من وراء جدار الزمان. > "أمي... أنا هنا... لا أستطيع الخروج..." تجمدت، قلبها يعلو، تنفّسها متقطع. > "أين أنت؟ سأجدك!" > "لا يمكنك... الخرِيبة لا تترك من دخلها... اتبعي الصوت... أو لن تخرجين أبدًا..." أُغلق الخط فجأة. صمت. لكن الهواء ظل يهمس باسمها، والظلال تتحرك على الجدران كأشباحٍ ترسم الطريق، أو تحذرها من خطوة خاطئة. حين اقتربت من غرفةٍ مظلمة في الطرف، شعرت بيدٍ باردة تلمس كتفها، فالتفتت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. على الأرض، كان شيء صغير، دفتر قديم. فتحته، فوجدت كلمات مكتوبة بخطٍ غريب، لا يخص أحدًا تعرفه: > "من يدخل الخرِيبة يسمع من لا يعودون. ولا يفرق بين من هم أحياء ومن هم... أموات." في تلك اللحظة فهمت ليان أنّ الخرِيبة ليست مجرد مكان، بل عالمٌ آخر، حيث تختلط الأصوات، وتمتد الأرواح. وكان عليها أن تختار: أن تستمع للصوت وتتبع أخاها، أم أن تهرب قبل أن تُبتلع مثل كل من سبقوه.