. في حي شعبي صغير، كانت "سلمى" عايشة مع عيلتها. . أبوها رجل قاسي، ما يعرفش الرحمة. . وأمها ضعيفة، دايمًا ساكتة على الظلم. . سلمى كانت البنت الوسطانية بين إخوتها. . لكن دايمًا كانت هي كبش الفداء. . أي غلطة تصير في الدار، يُعلقوها فيها. . عاشت عمرها تحس إنها غريبة حتى وسط أهلها. . قلبها كان مليان خوف، لكن ملامحها هادية. . في المدرسة، ما عندهاش صحاب واجد. . كل مرة تحاول تضحك، يرجعها للواقع صوت أبوها العالي. . كلمات جارحة تخلّيها تتمنى تختفي. . الليل عندها كان أصعب من النهار. . لما الكل ينام، هي تبقى تسهر وتفكر. . علاش ربي خلقني هكي؟ . علاش ما لقيتش حنان زي باقي البنات؟ . كانت تكتب في دفتر سري كل مشاعرها. . كلمات مليانة دموع، ما يقراها حد غيرها. . "أنا مش ضعيفة... بس تعبت". كان هذا السطر يتكرر في كل صفحة. يوم من الأيام، رجعت من المدرسة متأخرة. . لقات أبوها واقف يستنا فيها عند الباب. . وجهه معبّي غضب. "وين كنتي؟ ليش تأخرتي؟" حاولت تشرح، لكن صوتها اختفى. . ضربها كف قدام إخوتها. الكل ضحك، حتى أمها ما دافعتش. دموعها نزلت، لكن ما طلعتش منها ولا كلمة. . هذي كانت أول مرة تحس إن صمتها يقتلها. . الليل ذاك، كتبت في دفترها: . "أنا مجرد ظل في دار ما فيهاش حب". . وقررت بين روحها، إنها ما عادش تبكي. . من اليوم، بتخلي الصمت درع. . والوجع… ح يكون نارها الخاصة. . ما حد يعرف، لكن في قلب سلمى ثورة بدت تكبر. . وكانت البداية فقط.