الوقت الحالي .. جلست باش نرتاح .. ناخذ نفس بحاجة له .. بعد مسافة طويلة قطعتها .. الجو زوين اليوم .. حتى السماء مغيمة .. ريحة التراب .. قطرات من المطر كينفذو داخل مسامات التربة .. كنحسهم كيتغلغلو فمسامي انا وينظفوني من الأعماق .. خلال هاد الدقائق المعدودة لي جلستها .. ناس كثار مرو من امامي .. واحد تلو الآخر .. حتى كيتلاشاو بمرة .. طيف كل احد فيهم استوطني من الداخل .. كل احد فيهم كنت كنشوف فيه نفسي .. بين الطفولة .. المراهقة والشباب .. كلهم كانو كيمثلوني بشكل او بآخر .. كانو كيعبرو على كل مرحلة كيف دوزتها !! مرحلة طويلة وشاقة من دفتر حياتي مرت .. خمسة وعشرين سنة بأكملها .. اظطريت نعيشها بحلوها ومرها .. أيام كتب علي فدفتر الحياة نعيشها .. الاغلب منها عنوانها الشقاء تحت قناع السعادة المزيفة .. وأيام ضئيلة لقيت فيها السعادة الحقيقة .. دابا انا فالبداية .. بداية حياتي .. المرحلة الاخيرة من القصة لي اعتبرتها مجرد بداية .. استهليت بها دفتر المستقبل واحرقت مجلد الماضي فنيران النسيان .. دابا عاد كنحس براحة عجيبة .. تغلغلات داخل انفاسي .. وتزرعات بين نبضات قلبي .. واش حيت هاد المرة غادية فالطريق الصحيح .. او انني نفيت الماضي بمرة وتجاوزت خطيئتي .. لكن الشيء لي متأكدة منه أنه كل شيء فات كان تجربة .. كان عليا نعيشها باش نوصل لما أنا فيه .. كنت مجبرة نغوص فأيامي السوداء باش نوصل ل بر النقاء .. انا فطريقي للغفران .. وسنواتي الأخيرة .. ماكانت سوى أعوام نفضات على ذاكرتي غبار زلتي.. لي طحت فيها من الاول بإرادتي .. والفخ لي نصبه لي القدر بإحكام .. لكن القرار كان قراري.. وانا اتخذته .. دفعت شهور طويلة مقابل خطيئة دخلت لها بإرادتي .. لكن ربحت نفسي الحقيقية فنهاية الرهان !! ~ مايقارب ست سنوات قبل : شديت الباب بشوية .. كنحاول ماندير حتى صوت .. عيني حدقو فالفراغ برعب .. خرجت على أصابع رجلي .. حتى وقفت قدام الباب عاد تنفست الصعداء ولبست صباطي.. اذا حصلت خارجة فهاد الحالة وبهاد اللباس .. اكيد حريرتي مايفكها حتى حد ... الساعة الثمنية الا ربع وقفت كنستنى صاحبتي نرجس .. لي ديما معطلة .. واخا دابا دخلنا لعالم اخر .. عالم دراسي جديد .. كنت كنسعى فيه نحو التغير .. من العام الماضي تقريبا.. لكن هي كانت مازال متشبتة بالتأخير ..خصني دائما نفيق قبل منها ونبقى نستناها مدة طويلة ..واخا المحاضرات كيبداو مع الثمنية ونص .. ولافاك قريبة لكن ديما كان كيعجبني نمشي فالوقت المناسب .. او قبل بساعة .. كنلقا راحتي وانا كنتأمل وجه كل شخص .. ونقرا دواخله .. واخا كنت عارفة ان فداخل كل واحد فيهم شخصية مخبية فأعماقهم.. ولي كيبان لنا دائما عكس مانظنه .. فحالي انا تماما .. دقائق طويلة مرت وانا مازال كنتظرها .. حتى مليت وبغيت نتحرك ونمشي نسبقها عاد سمعت لهيب انفاسها .. وصوتها لي كيتسابق مع ذبذبات الرياح .. نرجس:~ جوري سايني .. وجهها كان مزال عليه علامات النعاس .. لكن ملابسها مرتبة بعناية .. فحال ديما اكثر شيء كانت كتهتم به هو مظهرها .. شفت فيها وتكلمت بجدية .. انا :~ آخر مرة نبقى نستناك .. عييت .. اذا ماقادراش تفيقي قوليهالي بلا مانبقى ديما منشورة هنا.. قوست شفتيها بلامبالاة .. هاد كان الموال كان خصني نعاوده كل نهار .. لعل وعسى شي نهار ترجع بكري .. لكن فحال اذا كنكب الماء فالرملة .. حتى كنحلف عمري نعاود نساينها .. كنرجع نتخطى حلوفي من جديد.. رجعات زمت شفتيها..شافت فيا مدة وتكلمات بعد ذلك نرجس:~ اخرر مرة .. المرة الجاية نجي بكري .. كنحلف لك أنا:~ والله مانبقا نساينك مازال .. صافي اخر مرة .. (زدت تكلمت بجدية) وحتى انا كنحلف ليك .. حسيت بها عنقاتني من اللور .. ويديها زيرو على كتفي.. نرجس :~ صافي .. طلقيها .. مالكي اصاحبتي.. راه لافاك غير قريبة.. عارفة انها غاتجاوبني فحال ديما .. ماكنتش كنبغي نبرر لها علاش كنبغي نخرج .. واخا صاحبتي .. لكن الأمور د أسرتي كنخليها فأغلب الأحيان بعيدة .. دائما كنفضل نبقى النهار كله خارج الدار .. مرة فالزنقة .. مرة ف لافاك .. فين مالقييت .. حتى يجمعني بواليديا فقط وجبة العشاء .. طالما تربيت فأسرة محافظة .. كل شيء عندنا بوقته .. لكن هاد القراية دائما كنعتبرها ملجئي الوحيد .. حتى من اسوار الجامعة كنعتابرهم المتنفس ديالي من الاختناق .. والبرود لي كنعيشه فالمنزل .. أنا:~ (شفت فيها ) غير كيعجبني نمشي بكري .. عارفة لافاك قريبة .. نرجس :~(بمزاح) ماعرفت شكون شبهك بالوردة ونتي ديما مطلعة شوكتك .. واخا كلامها كان فيه استهزاء .. او هكاك حسيت فداك الوقت .. لكن ماك نقدرش نتقلق منها .. واخا يوقع لي كنت كنشوفها الاخت الوحيدة لي كتفهمني .. اذا تخاصمنا دقيقة .. كنتصالحو فالدقيقة الموالية .. دام صمت طويل عاد قررت نكسر هاد السكات بسؤالي .. أنا:~ ماقلتيش لي كيف جاتني الكسوة الجديدة ؟ ( شفت فيها بلهفة كننتاظر جوابها باش يطفي هاد عدم ثقتي ف نفسي ) جاتني زوينة ياك ؟ نرجس:~جاتك وااااعرة (زمت شفتيها بتحذير ) تحصلي بها تاكلي ما كلا الطبل نهار العيد.. عارفاها ولا لا ؟ غمضت عيني على كلامها .. غير مجرد فكرة أنني نحصل بهاد اللباس .. وانا محجبة ..أرسلت قشعريرة لجسمي .. اكيد العواقب غاتكون وخيمة .. ماقادراش حتى نتخيلها بين اروقة عقلي.. وبالخصوص أنني زعمت وخرجت هكا.. حيدت فولاري حتى هاد المرة .. وضربت بوصايا واليديا عرض الحائط .. لكن ببساطة كنت باغيا نعيش حريتي .. لوهلة تأملت ملابسي .. فستان يالاه واصل لحد الركبة .. اكمامه لحد مرفقاي .. الشيء لي طمني ان حتى حد مايقدر يشوفني دابا .. حتى الحومة لي ساكنين فيها كل واحد داخل سوق راسه ..اذن عندي الحرية ندير مابغيت .. وفالاخير نرجع نلف حجابي ونتخبا تحته، كأن شيء لم يكن .. أنا:~ ماتخافيش .. بابا مسافر.. وماما كيف عارفة ماكتخرجش بزاف .. ولي مريحني هنا لا عائلة لا والو .. بادلتني نظرة طويلة .. فحال اذا بغات تقول شي حاجة وفالأخير سكتات .. هادشي خلا فضولي يتحرك من جديد .. أنا:~ علاش كتشوفي فيا هكا ؟ نبرة صوتي فجأتها .. تمتمات بصمت عاد جاوبتني .. نرجس :~ والو .. (سكتات شوية وعاود تكلمات ) علاش ماتقوليش لهم فالدار ماباغياش الحجاب .. وكتلبسيه بزز منك .. احسن من انك تعيشي فحال هكا بشخصيتين .. ضحكت من جنون كلامها .. من ديما وانا شبه مرتاحة هكا .. أنا:~ مانقدرش ..اصلا عمرهم غادي ياخذو بعين الاعتبار شنو بغيت انا .. الكلمات اختنقو فجوفي بشدة ..حتى النفس تخنقات للحظة .. ااه يمكن كنعيش بشخصيتين ..شخصية فالمنزل .. بطلتها "جوري" لي ماكتدويش الا فالوقت المهم .. تصرفاتها رزينة .. وراضية بأي قرار اتخذوه فبلاصتها .. مجرد نسخة مكررة بدون شخصية .. اما فالزنقة كنت وحدة اخرى تماما، كنكتفي نعيش الايام كيف بغيت وبالطريقة لي كنشوفها كتريحني، الفولار اعتبرته مجرد وشاح .. ماكيزيد من قيمتي ماكينقصها .. وانا كنلبسه غير حيت وصلت لواحد السن مناسبة وعيب نخرج بدونه تربيت فأسرة محافظة .. العيب عندنا قبل الحرام .. عيب تخرجي معرية حيت الناس غايخذو عليك نظرة خايبة .. ماشي حيت الله أمرنا نسترو راسنا .. عيب تهدري فالناس وهما قراب ليك ..ماشي حيت لا يجوز .. حتى يكونو بعاد وكولي فلحمهم. كيف بغيتي .. عيب باباك يعنقك .. عيب ماماك تتناقش معك كأم وبنتها ... واشياء اخرى كثيرة .. فقانون اسرتنا ان اغلب الاشياء عيب .. من هاد الناحية كنا كنشوفو الأمور .. فكل مرة كنت كنخضع لقانون العيب قبل الحرام .. كنزيد نفتح الهواة باش نسقط للأسفل .. اذن بما انه عيب نخرج بشعري معري حيت الناس غايشوفو هادشي عيب .. كنت كنحاول نتغير فالأماكن لي فيها كلشي عادي .. ومظهري الجديد من مظهر الناس .. حتى من جو الدفئ الأسري ف المنزل عمري حسيت به .. فقط برود جليدي وفراغ مهول .. ثلاث اشخاص جمعهم الدم والرابط الأسري .. لكن بدون مشاعر .. ثقال على بعضنا .. الاب لي باغياه يحضني .. فقط متفرغ لخدمته .. غير يكون فالدار.. خصني نلتزم الصمت ومكان واحد فقط .. والام لي خصها تكون حنينة على ولادها .. كنحس بها فحال شي آلة .. كتقوم بواجبتها كزوجة مطيعة .. بدون اي شكوى .. مجبرة تعيش معانا تحت سقف واحد .. عمرها حتى جلسات معايا وناقشتني كابنة بالغة 19 سنة .. مثل ابنة محتاجة الدعم .. محتاجة فهاد الفترة من المراهقة النصيحة .. وماشي التشدد .. هادشي كان فكل مرة غير ماكيزيد ينفرني من هاد الجو البارد .. ويخليني نطلب الهروب بدون مانلتفت ورائي .. لحد الآن ماعرفتش واش كنا كنحشمو من بعض .. او أن مشاعر الوالدين اكبر من انهم يبينوها على شكل عناق او كلمة زوينة .. فكرت فهاد الامر وانا كنرتب من هندامي من جديد فغرفة نرجس .. ماننكرش انني كنحسدها فبعض المواقف.. واخا صاحبتي .. فايتاني تقريبا فكلشي .. هي عايشة بشخصية وحدة على الاقل .. عايشة كيف بغات .. كتلبس شنو مابغات .. تمشي فين مابغات .. حتى من واليديها مختلفين بزاف على واليديا .. والنقيض ديالهم تماما .. لكن أنا كنت مجرد شبح فالمنزل وطيف شبح آخر كيطبق على نفسي فالزنقة .. نرجس:~(نبهاتني) صافي غاتمشي بقاي معايا شوية .. ماكرهتش نبقا بزاف ماشي غير شوية العمر كله .. لكن فكل مرة كنت كنتفادى الأسئلة لي ممكن تطرحها عليا ماما .. فين ؟ وعلاش؟ وكيفاش؟ طاقتي ماكتستحملش .. هاد الكم الهائل من التساؤلات .. أنا:~(حركت راسي بالنفي) ماما غاتخاصم عليا .. راه ستة ونص دابا .. نرجس :~(حاولت تقنعني) مافيها والو اذا بقيتي معايا متأكدة ماغادي تقول لك والو .. نراجعو شوية على الاقل .. اصابعي تعرقو ملي قريت الاصرار فعينيها .. يمكن مازال نرجس مافهماش او ماوعاتش ب ظل الحياة لي عايشاها واخا سنين وحنا صحابات .. اكتفيت انني نقطع كلامنا بكلمة واحدة فقط .. انا:~ مانقدرش .. نرجس:~(شدات فيدي ) عفااك .. أنا:~ (مسحت على وجهي بتوتر) نتي ماعارفة والو ..(هزيت صاكي وودعتها) المهم بسلامة .. تمشيت فالشارع .. كنودع اخير ذرات الهواء.. لي تقدر تخليني نستحمل ليلة اخرى .. حتى للصباح ... تنفست بعمق قبل مانفتح الباب .. ونخلي جوري الجديدة برا .. باش تدخل لداخل جوري الخانعة .. مافيديها حيلة .. " اش هاد الوقت " سمعت صوت ماما .. كتكلمني .. وكتحقق فمظهري هاد المرة .. كنت ملتفة بعباية سوداء وشالي فوق راسي .. كنحاول نخبي ما أمكن الوردة الذابلة .. تحت لباسي لي غيرته من قبل .. أنا:~(جاوبتها ببرود) دابا عاد قدرت نوصل .. فداخلي كنت كنتخيل نفسي وحدة اخرى .. كتستقبلها "مليكة" كيف كيقولو لها الناس .. بابتسامة على محياها .. تعنقني فحال سائر الأمهات .. لكن وجهي كان فقط كيتلقى العبوس .. حلمي كان بسيط لكنه مستحيل .. سمعت صوتها هاد المرة خرجني من تخيلاتي .. خرجني من الحلم لمرارة الواقع .. ماما :~ غايتفاهم معك .. باك هاد المرة على هاد التعطيلة .. غالبا كتحاول تهددني بهاد الجملة .. يمكن فنظرهم كانت هادي هي التربية الحقيقية .. لكن فكل كلمة .. كتسقط مني نفسي وكنخسرها الف مرة .. حاولت نتصنع عدم الاهتمام .. فداخلي كنت مزيرة .. يمكن اذا قالتها ليه .. غادي يمنعني بمرة من الخروج .. باقي كنفكر اول مرة حاولت نحيد الفولار .. الصيف كله ماشفتش الزنقة .. حتى اقتنعت فالاخير ان هذا قدري .. وخصني نعيش بشخصين كل احد فعالمه .. بلا مانبين والو .. أنا:~(تكلمت بثقة) دزت عند نرجس .. باش طبعت من عندها البوليكوبات لي خصني .. بدون ماتهتم لشنو قلت .. قرايتي عندهم زايدة ناقصة .. اشارت لي للمطبخ .. ماما:~ غير تاكلي غسلي وراك القشوع لي بقاو .. أنا:~ مابغيتش شبعانة .. بعد ذلك دخلت لغرفتي وسديت عليا الباب .. حاولت نتنفس اكثر .. كلامها بالنسبة لي مجرد شيء عابر .. حالتي كانت حالة .. واخا كانت بطني تزقزق .. ومسارني كيطلبو داك اللقيمات .. لكن كنت باغيا نتخفي على الانظار .. حتى يصدح الليل ويخلدو واليديا للنوم .. عاد نرحم جوعي .. ايام روتينة ... بملل قاتل .. هكا كنت كنحس بها .. النهار كله كيف العادة خارج البيت .. تقريبا من الثمنية د الصبح ل الستة د العشية .. الشيء الوحيد لي كان نافعني فهاد العزلة هو انني ديما متفرغة لقرايتي .. هذا هو عامي الثاني فكلية الحقوق .. قدرت نتجاوز العام اللول ونفاليدي بميزة .. فقط باغيا نقرا بدون هدف محدد .. جلست بصمت .. كنحاول نتبع مع البروف .. المدرج عامر .. والصداع من كل اتجاه .. حتى غفلت وسهيت ف اللاشيء .. تأملت كل الاوجه .. هندامي مرة اخرى حتى هو تأملته .. كنحاول نكون راضية على شكلي فالخارج .. باش الناس حتى هما يشوفوني بنفس الجمال الخاريجي .. فرحانة بهاد الشخصية المنفردة لي كنعيشها برا .. هي لي كانت كتحيد عليا ضغط الأيام وبرودة الأسرة .. شوشرتي عقلي ماقاطعها غير صوت نرجس لي ترردد فعقلي نرجس:~ مالكي ساهية ؟ يديها الرطبة لي قاستني .. خلاتني نجفل فجأة .. عاد نجاوبها .. أنا:~ والو .. غير عيت مابقيت فاهمة والو لون السواد فعينيها .. ظهرات عليه الحيرة .. نفس الحيرة لي كانت فعيني حتى انا .. طولت الشوفة فيها .. بزاف قالو انا وهي كنتشبهو بشكل غير منطقي .. نفس لون الشعر الفحمي .. ونفس العيون السوداء .. حتى من لون البشرة الابيض كنا كنتشابهو فيه .. لذلك دائما اعتبرتها توأمتي .. لكن فالداخل كنا مختلفين بزاف !! نرجس :~(بملل) نخرجو ؟؟ حتى انا مابقيتش فاهمة .. أنا:~(بلا مانفكر اكثر ) يالاه .. تخطينا جموع الطلبة .. حتى انا كنت محتاجة هاد الفسحة .. هاد الوقت باش نسترجع فيه تفكيري لي تشتت بمرة .. وهاد القراية لي وليت بعض الاحيان كنحسها ثقيلة على قلبي .. حاولت نهبط تريكو لي لابسة .. واخا هادشي عاجبني .. بعض المرات تأنيب الضمير كيخلي ذاتي ترجف .. خوفا من الذنب وسعيا للتوبة.. من بعد ماخرجنا توجهنا للبيفيت وحيت دابا وقت المحضارات نوعا ما كان المكان خالي .. من غير شي دراري وشي بنات لي مجموعين .. ضحكهم .. كيتردد صداهم فالمكان وصلو حتى لعندنا... وشي حد فواحد المجموعة من الشباب قدامنا كان شاد الجيتار وكيعزف .. بينما الاخرين كانو مستمتعين بعزفه .. نرجس :~ عرفتي شكون هداك ؟ كنت مشيت مع موال الموسيقى وسمفونيتها .. شي حاجة فأعماقي تقاست .. عم الصمت دقيقة عاد جاوبتها .. انا:~ شكون هو ؟ اشارت لي للشخص لي كيعزف .. وبسبب اصدقائه الطلاب عليه .. ماقدرتش نميز وجهه مزيان .. نرجس :~ مراد .. هداك مراد.. العام الفايت كانو فصلوه.. حصل فمحاولة غش فالامتحانات .. ودابا رجع بنفوذ باه ..(ضحكات بلامبالاة ) الناس عندهم الزهر.. لقيت لساني نطق بدون اذني وجاوبها ..وكأن الحروف لي فجوفي تحررات من قيدي .. أنا:~ بصح .. سعداته (اضفت باهتمام) فين عرفتي نتي هادشي ؟ نرجس :~ كلشي كان كيهدر عليه العام الفايت .. عاد ملي شفته رجع سولت "هدى" البنت لي كتكون معهم فالكليكة وقالت ليا هادشي .. شي مرة تكون هنا نوريها لك .. سمعت لكلامها باهتمام .. واحد كياخذها بعرق كتافه وواحد كينقل.. وفالاخير بكل برود الصنف الثاني كيكون عندهم الحظ اكثر من الصنف الاول .. لقيت فضولي مزال واكلني اتجاه هاد الناس .. لي ماسمعت عليهم سوى القليل .. أنا:~ علاش دابا رجع ؟ (نبرتي تخللها قليلا من الاستهزاء) ياك باه عنده الفلوس كاين يمكن يخدمو معه بلا مايرجع .. نرجس :~ عندك الحق .. ولكن فحال هاد النوع .. كيبغيو الشهادة فيديهم واخا راسهم فارغ.. باش يبان عندهم مستوى .. عندهم القراية مجرد لعب .. فلحظة وحدة ركزت فكلامها وجفلت على الفرقة لي معني صاحبها بالأمر .. كانو ناضو فحالهم .. ماظهر لي فقط منه سوى ظهره لي تابعته بفضول حتى اختفى وتلاشى ببطئ .. كل ماقدرت نميزه هو طوله الفارع شوية.. وقمصيه الابيض .. رديت عيني امامي وكملت كلامي مع نرجس .. أنا:~ الناس لي عطاتهم الدنيا .. شي عطاتو شي صرفقاتو .. اي انسان طبيعي .. كان غايسمع كلامي .. غايعرف ربما أنني حاسداهم او غيرانة منهم .. حيت ظروفي فالحضيض بينما هما كانو اعلى مستوى مني .. لا خارج البيت ولا داخله .. نرجس:~ (بتحذير) ماتعمريش راسك بالناس .. حتى تلقاي راسك فالاخير خسرتي راسك ونتي كتحسبي سيئات وحسنات البشر .. أنا:~ (حركت راسي بالنفي) ماعمرت راسي بحد .. غير كنشوف ظروف كل واحد .. والناس كياخذوها باردة .. نرجس:~ شنو كيسحاب لك .. حنا فواحد المجتمع هكا داير .. عندك شي نفوذ مرحبا.. ماعندكش. واخا يخرجو عينيك بالقراية .. خصك تسابقي 100 واحد على منصبك .. لعل وعسى الحظ يوقف معك .. كلامها قاسني بشدة ..واخا ماعندي حتى هدف من هاد القراية .. لكن على الاقل كنت كنشوف راسي فالمستقبل مستقلة بذاتي ..كنصرف على راسي .. وعايشة بوحدي .. يمكن فهاد الوقت نقدر نتعرف على ناس اكثر.. حتى انا نعيش قصة حب خيالية.. نرمم نفسيتي لضاعت خلال هاد السنوات بأكملها من جديد .. مانبقاش مجرد وردة جوري لي سقاها الخضوع.. يومين فاتت .. نهار الإثنين نرجس صبحات مريضة .. يعني كان لازم عليا نمشي بوحدي عاوتاني .. هاد المرة لبست حوايجي العاديين ودرت فولاري .. غطيت به خصلاتي السوداء .. ماكانش عندي المزاج د انني نعاود نتأنق .. يمكن وجود نرجس احيانا كيعطيني القوة .. وكنلقاها بجنبي حتى اذا حصلت ممكن تعاونني .. جوري الأخرى لي محكوم عليها تنفذ فقط هي لي سيطرات على شبحي اليوم .. غير كانكون بوحدي و جرأتي كتلاشى بمرة ..هاد الافكار السلبية بزز مني كيتغلغلو فدماغي ..لذلك اكتفيت نمشي على طبيعتي .. حيت شبه متأكدة انه حتى حد مامسوق ليا .. من بعد ماسلاو الحصص .. خرجت للمقصف نجلس .. حتى يجي وقت الخروج باش نرجع للدار .. كنت منهمكة لا نفسيا ولا جسديا .. تركيزي كله على واحد الورقة .. مرة نرسم فيها .. مرة نفكر شي فكرة نكتبها .. حتى حسيت بشي حد جلس جنبي .. وقال :~"البلاصة خاوية حركت راسي بالإيجاب بدون مانشوف ناحيته .. غير من الصوت عرفت انه ذكر .. بقيت كنحرك داك ستيلو بدون حدود .. وحبره الازرق كيرسم مخططات على ورقتي .. حتى فات وقف طويل .. " مرااد " .. "هدى" الاسماء بزوج تقالو مرة وحدة .. وشي حد وقف من الجهة الاخرى .. حسيت بطيفه .. كانت نفس الفتاة لي اسمها "هدى" .. رفعت راسي ببطئ .. كنسرق النظر .. شكون من غيره الشخص لي كان جنبي .. هو نفسه الشخص لي اسمه مراد.. مول الجيتار .. غير من خلال البنت لي وقفات وعيطات عليه .. ايضا التيشرت الابيض لي كان لابس نفسه .. انغمسو فالحديث مدة طويلة عاد مشات فحالها .. كل مرة كنت كنحاول نتلصص على حديثهم لي مافهمت فيه والو من اصله.. اما هو بقا جالس جنبي .. حتى حسيت بيديه لكزاتني فكتفي .. وتلكم بدون سابق انذار .. مراد:~ عندك شي قلم زايد ؟؟ التقى وجههي مع وجهه فتحدي صريح.. هاد المرة .. الذهول غطى وجهي لبرهة من الوقت .. رجفة خوف زحفات على عمودي الفقري بسرعة .. وانا كنسمع الحروف كيتناثرو من جوفه بسهولة .. وانا فحال اذا ماكتتش قادرة نستوعب مزيان شنو كيقول .. مراد :~(شاف فيا بعدم فهم) آنسة .. راه كنهدر معك .. زاد حرك اصابعه امام عيناي .. عرفت راسي فهاد اللحظة عطيت للموضوع اكبر من حجمه .. وهادشي مجرد صدفة .. حاولت نستجمع انفاسي وجاوبته .. أنا:~ ااه .. مديت ليه ستيلو .. وبقيت ساكتة .. قلبت وجهي للجهة الاخرى .. حاولت نعاود نزير على راسي ونرغم حبات الاوكسجين ينفذو لداخلي .. مراد :~ ناخذه ولا نردو ليك .. قالها بمزاح من بعد ماكان عقلي.. ماشي معايا نبرة صوته لي رداتني للواقع .. انا:~( رديت على كلامه بجدية) نتا ووجهك .. حسيت به ماحملنيش فهاد اللحظة بالضبط كان باين باغي يجبد الكلام بأي طريقة كانت . خصوصا وعسل عينيه كيحدق فيا بفضول .. حتى مقلتيه عاودو انتقلو للورقة ديالي وداك التخربيق لي رسمت قدامي .. مراد :~ ماتخافيش ماغاديش ناكلك .. (باستهزاء) العبوس كيخلي الواحد يشرف دغيا ! أنا:~ اوكي شكرا .. هزيت كتوباتي بالزربة .. بقدر ماكنت متشوقة نتعرف على كل فرد فهاد الجامعة .. بقدر ماكنت نافرة هاد الفكرة .. وكل ماقررت شي قرار .. كنتراجع عليه فنهاية المطاف برعب .. كرهت راسي حيت غانرجع بكري هاد النهار .. وبدل الساعات لي كنعيشهم ببرود فالدار .. غادي نظطر نزيد ساعتين اخرين .. حيت دخلت بكري.. لكن قبل مانوصل للباب د لافاك حسيت بنفس الصوت نادى باسمي .. مراد :~ جوري .. عاود الاسم مرة ثانية بنبرة ثقيلة .. قلبي خفق بشدة من اثر سماعي لإسمي .. ماعرفتش فين يكون عرفني .. ولا عرف اسمي .. يمكن اول نعرفو هو ماقبل البارح .. لكن هو ؟؟ .. تسارعت انفاسي مرة اخرى .. عاد قدرت نسارع الحروف لي فجوفي وخرجو على شكل تساؤل مبهم .. أنا:~ كتعرفني ؟؟ عيونه البنية اكتسى عليهم بريق فشكل .. شاف فيا باستفهام ونطق .. مراد :~ كيفاش ؟ (ابستم بلامبالاة) كنعرفك ؟ انسة راه نسيتي البوليكوب ديالك .. حسيت بالدم لي كان توقف فأوردتي تدفق بشدة فثانية وحدة .. حتى الحرارة نبعثت من خدودي .. مالقيت حتى حل من غير ننطق بهمس .. أنا:~ شكرااا .. سمح ليا .. (حاولت نصلح الامر) غير عقلي ماشي معايا .. تجاهل شنو قلت فالأول ..وبعد ذلك مد ليا البوليكوب وقبل مانسده .. كان حتى هو شاد من جهته النص الاخر .. مراد :~ التنظيم القضائي ؟ حتى نتي دايرا الحقوق .. ماعرفتش المغزى من سؤاله وهو كيقرا عنوان الوحدة ويعاوده من جديد .. فحال اذا كيحفضو .. ايضا الزربة دياله خلات الرعب بنتاشر فدواخلي .. أنا:~ (حركت راسي بالإيجاب) اااه .. مراد :~ اذن عندك الأسدس الرابع ؟ جبدت المطبوع لجهتي .. و يدي كيرجفو اكثر .. وعاودت حركت راسي بالإيجاب .. انا :~ ااه.. بسلامة ..