🖋️ الفصل الأول "ما علّمتك العشرة إن الخذلان يذبح؟" الساعة 2:14 بعد منتصف الليل. "نوف" جالسة على طرف سريرها، ماسكة جوالها، تقرأ آخر رسالة من "سيف" من أسبوعين: > "مشغول، أكلمك بعدين" وبـ “بعدين” أبدًا ما جت. وهي؟ ظلت تنتظر، كل يوم تعذر، كل ليله تقول: "يمكن عنده ظروف، يمكن بيجي، يمكن… يمكن أنا ما أستاهل الزعل". بس الحقيقة؟ نوف ما كانت تبالغ. نوف كانت تحب، من قلبها، وبطيبة تخوّف. كانت تداريه، وتسكت، وتتجاوز، وتسامح. هو ما كان سيء… بس كان عادي. ما وقف، ما حضن ضعفها، ما سأل حتى وهي تبكي، وما حس إنها محتاجه له في أصعب أيامها، تعبت، وسكتت، وتعودت على وجع ما فيه كتف. --- في بيت أهلها، بالرياض... الجو هادي، أختها الصغيرة نائمة، أمها تطالع المسلسل، وهي جالسة بغرفتها بين دفاترها، وجوالها، ودمعة ما نزلت… بس تبغى. تذكرت كلامه لها يوم مرض أبوها، يوم كانت محتاجه كلمة: > "كل الناس تمر بظروف، لا تخلين الحزن يتحكم فيك" كأنها هي اللي تبالغ، كأن فقد الأمان شيء بسيط. وهي من داخـلها تصرخ: "كنت أبيك توقف، مو تحاضر" --- سيف، بنفس الوقت… كان سهران مع ربعه، سوالف وضحك، وكل ما شاف رقم نوف يتجاهله، يحس بشي داخله يقول: "بترجع، دايم ترجع" لأنها كانت دايم تبادر، حتى لو هو اللي أخطأ، لأنها تحبه، وبس. بس هالمره… هي ما رجعت. --- اليوم اللي بعده، نوف دخلت على “النوتات” في جوالها، وكتبت: > "من لا وقفّ لي يوم، أنا ماني بخير ماني بـ محتاجه ليا صرت طيب كنت أبيك وأنت تشوف، مو أشرح كنت أحتريك تجي، مو أطلب" قفلت الصفحة، وراحت لمرآتها، وطالعَت نفسها نظرة طويلة، وقالت بصوت خفيف: > "أنا طيبة… بس ما أنا ضعيفة، أنا بس أحب غلط" --- اليوم اللي بعده… رسالة منه: > "وينك؟ ليه ساكته؟" نظرت لها، وضحكت لأول مره بدون وجع، ما ردّت، ما كتبت، ما اشتكت، بس مسحت اسمه، وأغلقت الباب على كل احتمالات الرجعة. ---