بين ظلين - مكتملة | روايتك
الفصل الأول من رواية: "بين ظلّين"
كانت السماء ملبّدة بالغيوم، والريح تهمس بأسرار لا يفهمها سوى من تعوّد الإصغاء للصمت. في زقاق ضيّق من المدينة القديمة، كانت خطوات "ليان" تتردد فوق الحجارة العتيقة، كأنها توقظ ذاكرة المكان.
لم تكن تهرب، لكنها لم تكن تبحث عن شيءٍ أيضًا. فقط تسير، كأن الطريق يعرفها أكثر مما تعرف نفسها.
عيناها تتفحّصان الوجوه المتعبة، الدكاكين المغلقة، ونوافذ البيوت التي تخبّئ قصصًا لم تُروَ بعد. لم تكن من هنا، لكن شيئًا في قلبها كان ينبض بانتماء غريب، كأنها وُلدت بين هذه الأزقّة ونسيت.
توقفت فجأة أمام باب خشبي متهالك، رسمت عليه يد مجهولة علامة غريبة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها مدّت يدها ببطء، ولمّا لامست الخشب، انفتح الباب بصوت كأنّه تنهيدة قديمة.
دخلت.
وكان الداخل... عالماً آخر.
---