.. --- الفصل الأول: الشمال الصحراء الجزائرية – الظهيرة في قلب صحراء شاسعة ومجهولة، وتحت شمس لاهبة، يقف رجل على تلّة صخرية صغيرة. لا تُرى ملامحه، لكن ظله يكسو الرمال بشيء من الهيبة والغموض. حقيبة ثقيلة على ظهره، وقلادة عسكرية تتدلى من عنقه. انتقال سينمائي – الشمال – المحكمة الجنائية الابتدائية في قاعة محكمة صارمة، يصرخ رجل مكبل اليدين وسط نظرات الحضور المشدوهة. زافر (بصوت متهدج): ـ أقسم أنني بريء يا حضرة القاضي! لست أنا! نائب القاضي (نبرة قاطعة): ـ لقد قتلت، وتاجرت بالمخدرات، ودمرت ممتلكات عمومية! كل الأدلة ضدك! زافر (يصرخ بيأس): ـ هذا ليس صحيحاً! من مقعدها، تقف نائبة رئيس المحكمة بثقة. إيمان كامل: ـ حضرة الرئيس، أطالب بالحكم على المتهم حسب المواد 13، 16، 17 و263 من قانون العقوبات. القاضي يرفع الجلسة مؤقتاً، قبل أن يعود بعد ربع ساعة ليُعلن القرار. القاضي: ـ بنظر الأدلة والبراهين، يُحكم على المتهم زافر بالسجن المؤبد. زافر (يصرخ وهو يُسحب من القاعة): ـ هذا ظلم! ستدفعين الثمن، أيتها اللعينة! إيمان (ببرود): ـ يمكنني اتهامك بالسب والشتم، لكني اكتفيت منك اليوم. العاصمة – شارع النوميدي – منزل عائلة حامد داخل المطبخ، تقف كميليا تُحضّر الطعام. يوسف يتكئ على الجدار، بينما رمزي ينظر من النافذة. كميليا: ـ تعالوا لتناول الغداء. يوسف (بقلق): ـ متى تعود أمي من المستشفى؟ كميليا: ـ غداً، الطبيب قال إنها ستخرج بإذن الله. رمزي: ـ سأذهب لأحضرها بنفسي. رامزي(بغضب مكبوت): ـ سمعت إن إيمان عندها قضية مهمة اليوم. يوسف (ساخراً): ـ آه، قضية ابن رجال الأعمال... لو اهتمت بأبونا اللي فالسجن من عامين لكان أحسن! لكنها باعت نفسها لعمها! كميليا (بحدة): ـ لا تقول هذا! إيمان لم تقصّر في شيء. يوسف: ـ مجرد ذكر اسمهم يغضبني! السجن القديم – الزنزانة رقم 14 رجل مُسنّ بلحية خفيفة يجلس بهدوء يقرأ كتاباً. إنه السيد حامد، والد الأخوة. الجامعة الوطنية – ساحة الجامعة صراخ وشتائم... طالبتان في شجار عنيف. مجموعة من الشباب يمسكون واحدة، والأخرى تضربها بلا رحمة. كنزة (غاضبة): ـ أيها الأوغاد! أتسمّون أنفسكم رجالاً؟ ابتعدوا عني! يتدخل الأمن الجامعي وينهي الفوضى. تتجه كنزة نحو المرحاض، تنظر لصورة والدها وتبكي في صمت. المستشفى العام – غرفة رقم 12 العاجي (بصوت متوتر): ـ إلى متى ستبقين رهينة له؟ حكمو عليه بعشرين سنة يا زبيدة! زبيدة (تشهق بالبكاء): ـ لا أستطيع التخلي عنه... إنه زوجي وأبو أولادي! العاجي (بعصبية): ـ سمعِت العائلة في الحضيض! واحد مسجون، والآخر تاجر مخدرات، والثالث... لا أمل فيه! زبيدة (تصرخ): ـ هذا يكفي! خارج المستشفى – سيارة فاخرة العاجي: ـ أسامة، اتصل بالمحامي فهمي. نحتاجه فوراً. شركة تأمين – شرق العاصمة سفيان (ملاحقاً كميليا): ـ هيه! إلى متى سأنتظر؟ أنا أحبك! كميليا (بغضب): ـ دعني وشأني! قدمت ضدك بلاغات، وستلقى جزاءك قريباً! سفيان (بضحكة وقحة): ـ هذه الشركة ملك والدي... لن تهربي مني، يا كميليا. منطقة نوميديا – المساء تصل كميليا إلى الحي. سفيان يترصدها من بعيد. يوسف يراه، ينفجر غاضباً ويهجم عليه. الضرب يتصاعد، ثم تتوقف سيارات سوداء، يترجل منها رجال بالزي المدني. سفيان (ساخراً): ـ أنا ابن السيد احمد عبود ! اسكتوا ولا أحد يتدخل! يوسف يحاول المقاومة، لكن عدد الرجال يتضاعف. رمزي يصل بدراجته وينضم للمعركة. الكل يتفرج... ولا أحد يتحرك. كميليا (تبكي): ـ هذا يكفي! دعهم وشأنهم! . نرى رامزي يغطي وجهه وهو يتلقى الضربات...ثم فجأة تتغير نظرته وبسرعة فائقة يستخدم يده و يبتعد ...استغراب الرجال ....ينهض رامزي لكن فجأة ينتبه لشيء ما ويلتفت ... سفيان (بغضب): ـ لو قبلتِ بي، ما كان هذا ليحدث! لحظة صمت – ثم ضربة قوية بحقيبة تطير في وجه سفيان سفيان (متألماً): ـ آااااخ! من فعل ذلك؟! جميع الأنظار تتجه نحو القادم. رجل بملامح صارمة، يحمل حقيبة عسكرية. أحد السكان (يصرخ): ـ يا ناس! هذا زين! زين ابن حامد لقد عاد....!!! كميليا (تتقدم): ـ زين... زين أخي! إنه هو! زين يقف بثبات، ينزع قلادته العسكرية ببطء. يلفها على يده اليمنى... وهنا ينتهي الفصل الاول --- يتبع....