ظلّ الصديق: قصةٌ عن الحبّ والحزن والبحث عن الحقيقة - بقلم ميس الريم - مكتملة | روايتك
كان يومًا مشمسًا، كنتُ أستعدّ للذهاب إلى مكتبة الجامعة، عندما تلقيتُ اتصالاً هاتفيًا من الشرطة. صوت الضابط كان رسميًا، باردًا، لكنّني فهمتُ من نبرة صوته ما هو قادم. ياسر... ياسر قد قُتل. وجدوه في حديقة منزلنا القديم، غارقاً في دمه. لم أصدق. شعرتُ وكأنّ الأرض قد انزلقت من تحت قدميّ. ياسر، صديقي منذ الطفولة، رفيق دربي، روحٌ طيبةٌ ونفسٌ نقية، ميت. انهارتْ دموعي، لم أتمكّن من التحدّث، فقط بكيتُ بحرقةٍ. ركبتُ سيارتي، وذهبتُ إلى مكان الجريمة، ووجدتُ الشرطة تحيط بالحديقة، شريطٌ أصفرٌ يمنعُ الدخول. رأيتُ الشرطة تُحاولُ حماية المكان، لكنّني تمكّنتُ من رؤية بقع الدم على الأرض، وكأنّها تُصرخُ بصمتها. لم أتمكن من الاقتراب، فقط وقفتُ هناك، أُحدّقُ في المكان الذي شهد آخر لحظات حياة صديقي. شعورٌ بالخدر يسيطر عليّ، وكأنّ جزءاً من روحي قد فارقني.
يا صديقي، يا روحاً طاهرةً،
رحلتَ عنّا، وتركَتَ جرحاً غائراً.
أينَ عدلك، يا ربّ السماءِ؟
أينَ العدلُ في هذهِ الحياةِ القاسيةِ؟
هذه الكلمات تردّد في ذهني مراراً وتكراراً. أين العدل؟ لماذا ياسر؟ لماذا هذه النهاية المأساوية؟ أشعر بالغضب، بالحزن، وبفقدانٍ عميقٍ لا يُوصف. أرفض تصديق أن ياسر قد رحل، أرفض أن أقبل هذه الحقيقة القاسية. أشعرُ بالغضب على العالم، على الظلم، على القسوة التي تُحيط بنا.