الواثق - مكتملة | روايتك

كان القاضي أحمد بن أبي دؤاد من رؤوس المعتزلة، وكان معظمًا عند المأمون يقبل شفاعته ويصغي إلى كلامه. وهو الذي دس للمأمون القول بخلق القرآن وحسنه عنده، وصيره يعتقده حقًا مبينًا إلى أن أجمع رأيه على الدعاء له وامتحان العلماء فيه . ثم سار المعتصم فالواثق سيرة المأمون في هذه الفتنة ويروى أن الخليفة الواثق أتي إليه بشيخ مقيد يقول ليمتحنه .. فلما أدخل قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال الواثق : لا سلم الله عليك . قال الشيخ : يا أمير المؤمنين، بئس ما أدبك به مؤدبك , قال الله تعالى : { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } [النساء : 86] ، والله ما حييتني بها ولا بأحسن منها . فقال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين، هذا رجل متكلم . قال الواثق : كلمه . فقال : يا شيخ، ما تقول في القرآن : مخلوق هو أو غير مخلوق ؟ قال الشيخ : أنا أسألك قبل . فقال له : سل . قال الشيخ : ما تقول في القرآن ؟ فقال : مخلوق . قال الشيخ : هذا شيء علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أم شيء لم يعلموه ؟ قال ابن أبي دؤاد : شيء لم يعلموه . فقال : سبحان الله ! شيء لم يعلمه النبي ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، علمته أنت ؟! فخجل ابن أبي دؤاد وقال : أقلني . قال : والمسألة بحالها ؟ قال : نعم . قال : ما تقول في القرآن ؟ قال : مخلوق . قال : هذا شيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون أم لم يعلموه ؟ قال : علموه . قال: هل دعوا الناس إليه كما دعوتهم أنت أو سكتوا ؟ قال : بل سكتوا . قال الشيخ : فهلا وسعك ما وسعهم من السكوت ؟